الشيخ الأنصاري

81

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

قدس سره الإمام عليه السلام في اثنين . نعم ظاهر كلمات جماعة يوهم تسميته إجماعا في الاصطلاح حيث تراهم يدعون الإجماع في مسألة ثم يعتذرون عن وجود المخالف بأنه معلوم النسب لكن التأمل الصادق يشهد بأن الغرض الاعتذار عن قدح المخالف في الحجية لا في التسمية . نعم يمكن أن يقال إنهم قد تسامحوا في إطلاق الإجماع على اتفاق الجماعة التي علم دخول الإمام عليه السلام فيها لوجود مناط الحجية فيه وكون وجود المخالف غير مؤثر شيئا وقد شاع هذا التسامح بحيث كاد أن ينقلب اصطلاح الخاصة عما وافق اصطلاح العامة إلى ما يعم اتفاق طائفة من الإمامية كما يعرف من أدنى تتبع لموارد الاستدلال بل الإطلاق لفظ الإجماع بقول مطلق على إجماع الإمامية فقط مع أنهم بعض الأمة لا كلهم ليس إلا لأجل المسامحة من جهة أن وجود المخالف كعدمه من حيث مناط الحجية . وعلى أي تقدير فظاهر إطلاقهم إرادة دخول قول الإمام عليه السلام في أقوال المجمعين بحيث يكون دلالته عليه بالتضمن فيكون الإخبار عن الإجماع إخبارا عن قول الإمام عليه السلام وهذا هو الذي يدل عليه كلام المفيد والمرتضى وابن زهرة والمحقق والعلامة والشهيدين ومن تأخر عنهم . وأما اتفاق من عدا الإمام عليه السلام بحيث يكشف عن صدور الحكم عن الإمام عليه السلام بقاعدة اللطف كما عن الشيخ رحمه الله أو التقرير كما عن بعض المتأخرين أو بحكم العادة القاضية باستحالة توافقهم على الخطأ مع كمال بذل الوسع في فهم الحكم الصادر عن الإمام عليه السلام فهذا ليس إجماعا اصطلاحيا إلا أن ينضم قول الإمام عليه السلام المكشوف عنه باتفاق هؤلاء إلى أقوالهم فيسمى المجموع إجماعا بناء على ما تقدم من المسامحة في تسمية اتفاق جماعة مشتمل على قول الإمام عليه السلام إجماعا وإن خرج عنه الكثير أو الأكثر فالدليل في الحقيقة هو اتفاق من عدا الإمام عليه السلام والمدلول الحكم الصادر عنه عليه السلام نظير كلام الإمام عليه السلام ومعناه . فالنكتة في التعبير عن الدليل بالإجماع مع توقفه على ملاحظة انضمام مذهب الإمام عليه السلام الذي هو المدلول إلى الكاشف عنه وتسمية المجموع دليلا هو التحفظ على ما جرت سيرة أهل الفن من إرجاع كل دليل إلى أحد الأدلة المعروفة بين الفريقين أعني الكتاب والسنة والإجماع والعقل . ففي إطلاق الإجماع على هذا مسامحة في مسامحة وحاصل المسامحتين إطلاق الإجماع على اتفاق